الشيخ نجاح الطائي
199
نظريات الخليفتين
نظرية الفاجر القوي أفضل من المؤمن الضعيف لقد ذكر عمر بن الخطاب فجور وفسق المغيرة في أماكن وأزمان مختلفة ، مرة عندما ذكروا أمامه تسبب المغيرة في مقتل مسلم في حصار الطائف ، ومرة أخرى عند الحديث عن مواصفات الوالي : فقد روى ابن عبد ربه في أوائل العقد الفريد تحت عنوان " اختيار السلطان لأهل عمله " . أنه لما قدم رجال على عمر يشكون سعد بن أبي وقاص قال : من يعذرني من أهل الكوفة ، إن وليتهم التقي ضعفوه ، وإن وليتهم القوي فجروه . فقال له المغيرة ( الذي كان قد أخرجه عمر من ولاية البصرة لفجوره ) : إن الضعيف له تقواه وعليك ضعفه ، والقوي الفاجر لك قوته وعليه فجوره . قال : صدقت فأنت القوي الفاجر ، فأخرج إليهم ، فلم يزل عليهم أيام عمر . وعندما اجتمع الثوار من العراق ومصر قرب المدينة المنورة أرسل عثمان المغيرة بن شعبة إليهم . قال البلاذري : " وأتى المغيرة بن شعبة عثمان فقال له : دعني آت القوم فانظر ماذا يريدون ، فمضى نحوهم ، فلما دنا منهم صاحوا به : يا أعور وراءك ! يا فاجر وراءك ! يا فاسق وراءك . فرجع . ودعا عثمان عمرو بن العاص ، فقال له : ائت القوم فادعهم إلى كتاب الله والعتبى مما ساءهم ، فلما دنا منهم سلم ، فقالوا : لا سلم الله عليك ! ارجع يا عدو الله ! ارجع يا ابن النابغة ! فلست عندنا بأمين ولا مأمون " ( 1 ) . وقد ذكر ولاية المغيرة للكوفة كل من ابن عبد البر في الاستيعاب بترجمة المغيرة والطبري وابن
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ، البلاذري 5 / 111 - 112 .